Friday, October 9, 2009

ذاك البيت..عوالم

عشت طفولتي في بيت جدي القديم الكائن بمنطقة الغبيبة بإمارة الشارقة, و كنت أقضي أغلب أيام طفولتي في فناء ذاك البيت مع عدد كبير من الأناس حولي. كنا نحن الأطفال مجتمع بحد ذاته نلهو و نلعب بأي شيء حولنا, التربة و الماء و بين الأشجار الكثيرة التي كانت تملئ الركن الشرقي من المنزل. و حتى بأدوات المنزل في المطبخ و المخزن و غرفة نوم جدتي.

كنا نعيش هناك عوالم مختلفة و قصص نخترعها و نتعايش معها على أننا أشخاص راشدين. نعيش مع كل العلاقات, حب و صداقة و حتى عداوة و لكنها كانت جميعها من النوع البريء. من هنا استمدت قدر كبير من شخصيتي التي أعيشها و ربما كنت أشد المتأثرين بتلك العوالم المختلفة التي كنا نعيشها و ربما لوحظ تأثيرها على أعمالي الفنية.

ما زلت متمسكا بتلك المرحلة حتى الآن, فهي في رأيي التي جعلتني مميزاً في كل المجالات, بدءاً من علاقاتي مع الأشخاص حولي حتى أعمالي الفنية التي أنتجها. و مجرد تذكر تلك الأيام و العيش معها للحظات تعطيني قدراً كبيراً من الطاقة.

أذكر جيداً حينما كانت جدتي تحفظني هذا الدعاء: " اللهم آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و قنا عذاب النار". و لم يتجاوز عمري آنذاك الثالثة.

انتقلت عائلة جدي إلى بيت جديد في حي الموافجة و لكني ما زلت في أحلامي أرى البيت القديم,و قد جاء جيل جديد من الأطفال في عائلتنا الكبيرة ليعيشوا هم أيضاً عوالمهم الخاصة.

0 comments: